عمران سميح نزال
261
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
ومناسبة ذلك في سورة الأحزاب وفي هذه الوحدة التاريخية ، أي بعد كل البناء المعنويّ والعسكريّ والاجتماعيّ والسياسيّ السابق ، هو أن تؤكّد الأمة الإسلامية من مصداقيتها في بناء المجتمع المسلم المؤمن ، الذي سعت له سورة الأحزاب في هذه المرحلة التاريخية وبهذه المعاني القرآنية وبهذه القيم العليا الإسلامية ، وهذا أول ما يتطلب أن يكون الإنسان صادقا في تحمل مسئوليته تجاه نفسه وأهله ودولته ، وبالنسبة للمسلم المؤمن هو في أن يتحمل مسئوليته الإنسانية والإسلامية والإيمانية ، وقد بدأت سورة الأحزاب تأمر بالصدق باتباع العلم الحق ، فقالت : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ، و وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ و وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . هذه هي الأسس التي جاءت سورة الأحزاب بها لبناء النفس الصالحة ولبناء المجتمع الإنساني السليم ، وفي أن يكون الوازع فيه تقوى اللّه ، وأن يكون المقياس فيه اتباع ما أنزل ، وأن يكون العزم فيه العمل بصدق وهو التوكل على اللّه . وبهذه المعاني جاءت بعض كتب التفسير فقال القرطبي : ( لما بيّن تعالى في هذه السورة من الأحكام ما بيّن ، أمر بالتزام أوامره . والأمانة تعمّ جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال ، وهو قول الجمهور ) « 1 » . قال ابن كثير : ( قال العوفي عن ابن عباس يعني بالأمانة : الطاعة ، عرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم فلم يطقنها فقال لآدم : إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم يطقنها فهل أنت آخذ بما فيها ؟ قال يا رب وما فيها ؟ قال إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت فأخذها آدم فتحمّلها فذلك قوله تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) « 2 » . مناسبة نزول الآية ( 73 ) من سورة الأحزاب : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) .
--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 2 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم